العرب والعالم

الرجل الفيل

 

كتب / خالد على

كنت اتمنى ان تحبني أمرأه حتى لو كانت كفيفه !!

جوزيف ميريك من بريطانيا ولد سنة 1862 …
من أب وأم طبيعيين وكان عنده أخ وأخت ..
في عمر السنتين ..بدأت تظهر عليه أعراض تشوهات ونتوءات في الجسم والوجه والرقبة ..
وتضخم الفم والشفة واللسان لدرجة انه كان يصعب عليه الكلام ومن ضخامتهم كان يشبه الفيل وأطلقوا عليه ( الرجل الفيل )
وهو طفل كان محط سخرية الناس عديمي الرحمة ..
و كان الأطفال ينفرون منه ويرمونه بالحجارة ويسخرون من شكله … إضافة إلى أنهم ابتدعوا عليه إشاعة مؤلمة مفادها ان والدته اعتدى عليها فيل في السيرك ولذلك ولد بشكل يشبه الفيل ..
كان يركض إلى والدته ويبكي في حضنها …
وكانت تحبه جدا وتمده بالعطف والحنان .. فكانت بالنسبة إليه ملجأ الأمان … ولما اصبح عمره 11 سنة ماتت والدته وتركته يواجه العالم القاسي…. فحضن الأمان والحب انتهى ..
والده كان سكير وكان يعامله بقسوة .. وبعدها تزوج واصبحت زوجة أبوه الجديدة تعامله بمنتهي السوء …
وأصبح في الشارع بدون مأوى … يواجه الحياة القاسية .. وبعدها وضعوه في ملجأ للمشردين .. واصبحت حياته أسوء من الشارع .. فرجع للشارع مرة أخرى …
راه صاحب سيرك فأخذه ووضعه في قفص ليشاهدوه الناس … وبدأ يلف به المدن.. وكسب صاحب السيرك مبالغ رهيبة …. والناس أثناء العرض تضحك عليه وتشتمه وترميه بالحجارة والطماطم وينادوه ( المسخ ) وبعدها بريطانيا اوقفت سيرك المسوخ ورجع للشارع مرة أخرى …إلى أن قابل بالصدفة طبيب اسمه تريفيس وتعاطف معاه وعرض مساعدته لجوزيف… في البداية جوزيف رفض وبعدها وافق بعد معاناته من التشرد…
وسمعت الملكة ڤيكتوريا عن معاناة جوزيف … وأعطت الدكتور تريفيس جميع الصلاحيات لإيوائه في مستشفى في بريطانيا .. مع جميع سبل الراحة له .. وفعلاً وفروا له السرير الدافئ والوجبات الساخنة والرعاية الصحية وجميع متطلباته ..
وأصبح جميع العاملين في المستشفى يتقربون إليه ويحبونه لانه شخص ودود وطيب جدا وحكيم … كما أنه كان يجيد القراءة والكتابة في وقت كانت بريطانيا غارقة في الأمية … وكان مثقف جدا وقارئ ومحلل ممتاز لروايات شكسبير وكان بيكتب الروايات والشعر ويصنع المجسمات الهندسية المتقنة …
وصار المثقفون والنبلاء والأميرات يزورونه من أجل حديثه العذب وثقافته المتنوعة وحلاوة روحه … وانتقل للمستشفى الملكي اثر توصية أميرة تأثرت به .. وأصبح حديث الصحف …
هذه الصورة صورها قبل وفاته بسنة لما كان عمره 27 سنة …
نهايته كانت حزينة … دخلوا عليه الغرفة وكان مستلقي على ظهره … وهو لم يكن يستطيع النوم إلا على جنبه من كبر حجم الرأس … فاستلقي علي ظهره واختنق ومات وعنده 28 سنة…
مات سنة 1890 و بقت سيرته الطيبة والحنونة والدافئة …
كان يتمنى امنية واحده .. كان يقول ( كنت أتمنى أن تحبني إمرأة حتى لو كفيفة ) مات وهو متعطش إلى إمرأة تبادله الشعور بالحب .

سنة 1980 انتج فيلم رجل الفيل يحكي قصة حياته ونجح الفيلم ورشح ل 8 جوائز اوسكار ،..

اظهر المزيد

ابو الفتوح عوف

نائب رئيس مجلس اداره المصري الآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق