حوادث

تسم الطفله منه بسب حلاوه المولد

بقلم/دينا شحاته

تسير «منة» بجوار والدتها بشوارع شبرا فتقع عيناها على حلاوة المولد النبوى بالمحالات التجارية، تطلب الصغيرة من والدتها أن تشتري لها ولكن الأم لا تملك المال الكافي لشراء مثل هذه الحلوى من مثل هذه المحال، لجأت لشراء علبة حلاوة المولد من أحد المحلات الصغيرة بدون أى بيانات للخامات أو تاريخ الإنتاج  والصلاحية أو اسم المصنع، وكانت عبارة عن حلوى الملبن والسمسمية وغيرهما من الأنواع التقليدية، بسعر لا يتعدى أربعين جنيها، فى حين تباع بالمحلات الكبرى بمبلغ قد يصل إلى مائتين  جنيه.

وهنا كانت المفاجأة والطامة الكبرى .صراخ شديد

عندما اكلت الصغيرة الحلوى حتى أحست بوجع بمعدتها والم شديد جعلها تصرخ من شدته، تجرى الأم للطبيب لتفاجأ بتقرير الطبيب الذى يفيد إن الطفلة أصيبت بنزلة معوية حادة نتيجة تناول حلوى فاسدة ربما منتهية الصلاحية أو مصنعة من خامات فاسدة.

نزلات معوية.وهنا ظهرت المشكلة الحقيقية التي باتت تهدد المجتمع بأكمله وهي “صنع تحت السلم”الي متي يظل هذا الحال ومن السبب في كل هذا.

ليست تلك هى الحالة الوحيدة فطبقا لتقرير مركز البحوث والسموم فإن معدل الإصابة بحالات التسمم ارتفع للضعف، وصل لـ 120 حالة شهريا بمعدل 4 حالات يوميا فى الأوقات العادية، وتصل إلى 50 حالة يوميا فى الأعياد ومنها مولد النبى والمناسبات،  وأن 50٪ من المصابين بأمراض مزمنة جاءت بسبب تلوث الغذاء وسوء تخزين اللحوم التى يتناولها المواطنون.

حيث اكد الدكتور محمود عمر، خبير السموم،  أن أبرز حالات التسمم والنزلات المعوية الحادة تكون خلال مولد النبى نتيجة لتناول حلوي  تم إنتاجها من مصانع غير مرخصة وتستخدم فيها المواد الرديئة، وقد تصيب بنزلات معوية حادة وإسهال وربما يصل الأمر للإصابة بتسمم حاد، وتزيد خطورتها مع الأطفال وتصيبهم بالجفاف والنزلات المعوية، لأنها لم تمر بمراحل التعقيم  ولم تخضع للرقابة.

كماأوضح الدكتور محمود أن «العديد من مصانع بير السلم  تستخدم سمنا صناعيا وزيوتا مهدرجة ومواد صناعية، ومصدر تلك الحلوى بورش تصنيع الحلوى داخل الازقة والحوارى وبعض الأفران «موضحا دكتور محمود. بعض المخاطر الصحية التي تنتج عن بعض مواد السكر التى يستخدمها صناع الحلوى فى مصانع بير السلم حيث انها تحتوى على مواد مسرطنة وتؤدى إلى ضعف المناعة كما تؤثر على نخاع العظام» يوضح الدكتور محمد عبدالنبي، أستاذ أمراض الباطنة، مضيفا أن تلك المواد تؤدى لتدمير خلايا المخ للاطفال وضعف التحصيل الدراسى والاصابة بالنزلات المعوية والانيميا والقىء والاسهال المستمر….كما ان

الوصول لمصنع حلاوة المولد أمر ليس صعبا، ففى مكان شبه عشوائى بالدور الارضى بأحد شوارع شبرا توجد مجموعة من الصوانى الكبيرة وعبوات الدقيق والسكر مجهولة المصدر والاوانى الفارغة بمدخل أحد العقارات المتهالكة، وخلال ممر توجد به أكوام من الاجوال الفارغة والذباب يقودك لورش تصنيع الحلويات، وعلى مدخلها بعض مستلزمات مبيت العمال.. وبحجة شراء كميات للتجارة بها، حاولنا التحاور مع العمال وكانوا اشبه بخلية نحل.حيث التصنيع عشوائى .وداخل الورشة هناك من يقوم بوضع السكر مع كميات من الدقيق وتسخينها وهناك من يقوم برص الحلوى وآخر يقطعها وآخر يقوم بإدخالها الفرن، والمكان عبارة عن غرفتين أحدهما للتصنيع وآخري  للتخزين اما الصالة فبها مستلزمات التصنيع من أجوال السمسم والفول السودانى وجوز الهند وأغلبها داخل جوالات  بدون بيانات، والعمال بدون أغطية بالأيدي أو القدمين ولا وجود لمنافذ تهوية أو إطفاء والعمل يتم بشكل يدوى ولان المكان غير مرخص فلا شهادات صحية أو عمل للعمال لمعرفة عدم إصابتهم بأى أمراض معدية وكذلك لا وجود لجهة تفيش سواء الصحة أو التموين أو الحى.

كما تحدث احد العمال وهو يقوم بإشعال النار لصهر السكر وإضافة الالوان، إنه موسم العمل بدأ منذ ثلاثة اشهر والعمل باليومية خلال موسم مولد النبي، مقابل ثمانين جنيها  يوميا، وطبيعة العمل خلط المكونات وتسخينها وتقطيعها وتغليفها، والاعتماد الاساسى خلال العمل على مادة الجلوكوز والفراكتوز ومكسبات الطعم والمكسرات كالسمسم والفول السوداني والحمص.

 

#ويشرح عبد الحكيم متولى، صاحب مصنع حلاوة المولد بطنطا، أن هناك اشتراطات لمعمل صناعة حلاوة المولد لابد من العمل بها، وأغلب أصحاب المصانع المعتمدة يراعون تلك الاشتراطات،  وهى طبقا لقانون رقم 359 لسنة 1956 بشأن المحال الصناعية والتجارية، بحيث تراعى الاشتراطات عند اختيار مواقع العمل والمنشآت وفروعها ومنح التراخيص الخاصة بها، مقتضيات حماية البيئة بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية، وتأمين بيئة العمل، وأن يكون هناك توافر لمعدات الاطفاء والتهوية وان يكون لدى صاحب المصنع سجل تجارى وصناعى ورقم تسجيلة، وان تلك الخامات وطرق التصنيع مطابقة للاشتراطات ونخضع لمرور مباحث التموين ومفتشى الصحة لأخذ عينات.

ويوضح صاحب المصنع «هناك مشاكل نواجهها عكس مصانع بير السلم لارتفاع سعر الدولار وارتفاع الجمارك، فيصل سعر كيلو الفستق إلى 180 جنيهًا وكيلو البندق يصل إلى 120 جنيهًا، والمواد الأساسية لصناعة حلوى المولد هى السكر وعسل الجلوكوز والحبوب مثل الحمص والسمسم والفول السودانى، والمكسرات مثل البندق واللوز وعين الجمل وجوز الهند واغلبها مواد مستوردة وباهضة الثمن.

وتابع: «نخضع لرقابة مباشرة  من مفتشى التموين الذين ينشطون أيضا هذه الفترة، ويأخذون عينات من بضاعتنا للتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات، وننتج حوالى 50 صنفا من حلاوة المولد، ونعتمد على مكسبات الطعم والالوان المطابقة للمواصفات عكس مصانع وورش بير السلم التى تستخدم مواد غير صحية وغير مطابقة للمواصفات ونستخدم الدقيق الفاخر 72 الخالى من الشوائب والحشرات، اما مصانع بير السلم فستخدم خامات منتهية الانتاج والصلاحية لرخص سعرها».

وحول سوق حلاوة مولد النبى ومشاكله يشرح ” صلاح العبد”، رئيس شعبة الحلويات، أن هناك مواصفات قياسية توضح آلية التصنيع والأنواع المستخدمة من تمور وحلويات ومكسرات ومكسبات الطعم والرائحة والخميرة، وهناك آلاف من مجال الحلويات إضافة إلي250مصنعا فقط معتمدة للحلويات لديها سجل صناعي وتجاري وتخضع للرقابة الصناعية بالإضافة لرقابة وزارة الصحة ومباحث التموين .مشيرا الي أن عدد الصناع والتجار والعاملين  بمصانع الحلوي علي مستوي الجمهورية في هذا الموسم قد يتجاوز المليون شخصا …

فالي متي نظل بهذا المستوي ويكون الضحية أولادنا

ضحية منتج  “صنع تحت السلم”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق