ثقافةشعر

خصوصية التراث الشعبي السيناوي في مدينة العريش ( ثوابت ومتغيرات

خصوصية التراث الشعبي السيناوي في مدينة العريش ( ثوابت ومتغيرات )

فولكلور

دراسة ميدانية

الشاعر / أحمد أبوحج  باحث وإعلامى .

ورقه بحثيه

1-

تمهيد

سيناء أرض الرسالات والقداسة أرض التين والزيتون وأرض الفيروز والقمربها نشأت الآساطير وعلى أرضها قامت المعارك الحربية الكبرى والتى غيرت فى مجرى التاريخ القديم والوسيط والمعاصر على السواء  ……..

لذا لاغرو أن تكتسب سيناء مقومات مغايرة وأن تكون للثقافة بها خصوصية وتمايز عن باقى الثقافات المحيطة ولا شك أن البنية الإجتماعيه والتركيبة السكانية لسكان سيناء قد أحدثت هذه الخصوصية أو ساهمت بقسط كبير فى وجود هذا التمايز الثقافى التراثى ’ إذ ينقسم السكان فى بادية سيناء الى بدو وحضر , البدو قد نزحوا من الجزيرة العربية وبلاد الشام – أغلبهم – ومعظم الحضر نزحوا من شبة جزيرة البلقان ومن تركيا ومن الذين جلبهم محمد على باشا

(من الأتراك العثمانيين ) بإستثناء قبيلة الفواخرية التى سكنت العريش وبعض العائلات الآخرى الذين جاءوا من شرق الأردن وشمال الجزيرة العربية وبلاد الشام ومن مناطق آخرى ,  ومعظمهم إستقروا فى سيناء بجانب القلاع والحصون ثم نتيجة  للإحتكاك الثقافى والإجتماعى نشأت علاقات مصاهرة وإستقرار فى سيناء ليصبحوا سكان العريش الأصليين مع البدو ولما كان لكل طبقة عاداتها وتقاليدها وخصوصيتها الإجتماعيه والثقافية بل والإقتصادية كذلك فنشأة فى سيناء ثقافتان متجاورتان فى المكان والزمان لكن كان لكل فئه من هاتين الفئتين خصوصية مغايرة فى طبائع المعيشة وفى شكل الحياة والملبس والتعامل اليومى , وكذلك فى العادات والتقاليد , حتى فى اللهجة  , نشأ المجتمع البدوى ككيان مستقل ونشأ المجتمع المدنى (مجتمع مدينة العريش )  ككيان حضرى مستقل 0

ولاشك أن ذلك قد أحدث إثراء فى الثقافة من جهة , وتمايز وخصوصية من جهة أخرى للتراث الثقافى ( المادى والمعنوى ) وقد أثر هذا الفصل بين الفئتين على الحياة بصفة عامة وقبل كل طرف خصوصية الآخر دون محاوله لجذب ثقافته فى الأخرى أو ذوبانها ومع كل هذا فقد حدث تمازج وتقارب فكرى وثقافى ومجتمعى بين الثقافتين  بحكم الجوار من جهة وبحكم المعاملات الإجتماعية من جهة أخرى إلا أن الطابع الحضارى والثقافى لكل فئه قد أحتفظ بخصوصيته وإن تقاربت الطبائع إلا أن المعاملات كانت مختلفة تماماً , ولكنها ليست فى إنقطاع لتسير الحياة الإجتماعيه بينهما من جهة ولوجود صفات ومصالح مشتركه بين الفئتين من جهة آخرى وأنا بدورى فى بحثى ساأفسح المجال عن تراث سكان مدينة العريش وأخصه بالدراسة والتحليل ,إلا أننى سأعرضه كما هو بشكله الميدانى فلربما دراسات أخرى أقدمها فيما بعد أو يقدمها باحثين غيرى  تتناول جميع جوانب هذا التراث بالتفصيل , لكننى فى بحثى هذا سأعرض أبرز الملامح العامة والتى تميز التراث الثقافى أو الموروث الثقافى الشعبى لسكان مدينة العريش على وجه التحديد 0

——

2-

أن البحث فى التراث السيناوى له مذاقه المتفرد لأننا نبحث فى مجتمع بكر , مجتمع عانى الكثير من الويلات والحروب وإنشغل الباحثون عن جمع التراث وتدوينه ولذا فإن المراجع فى هذا المجال تكاد تكون قليله  –  هذا إذا لم توجد مطلقاً وأزعم أن هذه الدراسة غير مسبوقه لقصر الحديث فى التراث السيناوى عل مجتمع مدينة العريش لذا كان لابد أن نضع بعض العناصر المستهدفه للبحث لإبراز خصوصية هذا التراث من جهة ومحاوله منى كذلك إبراز تقسيمات عامة ووضع أسس معيارية للجمع الميدانى لوضع تصور عام لمفردات هذا التراث وذلك من قبيل التذليل للباحثين والمهتمين فى المستقبل  –  لينطلقوا من إطار بحثى مدروس لجمع هذا الموروث السيناوى فى مجتمع مدينة العريش  البكر والتى بها خصوصة متفردة عن غيرها فى كثير من التقاليد والعادات  .

ولعلنا – من قبيل الأمانة العلمية   –  نعترف بأننا لاقينا الكثير من الصعوبات فى الجمع الميدانى نتيجة لموت أغلب الكبار من الذين يعرفون عن هذا التراث الكثير , أولئك الذين عاصروا شكل الحياة فى مجتمع العريش , أو حتى سمعوا من أبائهم أو أجدادهم كما قابلتنى بعض المشاكل نتيجة عدم وجود مناخ تنويرى لتوضيح أهمية هذا الجمع من بعض هؤلاء الكبار نتيجه لعدم وضوح المفاهيم الحداثية للجمع من جانبهم لأهمية هذا الجمع المهم  ’  بل أن البعض منهم كان يرفض أحيانا تسجيل ذلك من خلال الوسائط السمعيه , أو حتى تصويرهم ومع ذلك كان معظمهم أكثر وعياً وثقافه . لذا كان علينا أن نجمع كل ما إستطعنا جمعه ونضعه كمادة أولى أمام المهتمين والباحثيين ثم نخضعه بعد ذلك للتبويب والتحليل والفهرسه والمنهجية الخاصه بتحليل المحتوى والمضمون الثقافى لإبراز الخصوصية العامة لهذا التراث الثقافى الحضارى لمجتمع مدينة العريش دون عرض لبعض مظاهر الحياة العامة للمدينة ومن ثم الدخول الى تراثها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق