الدولة

رسالة شهيد أكتوبر  لا أريد هذه الزهور

 

طارق سالم

في شهر أكتوبر وبالتحديد في السادس من أكتوبر شهر النصر والمجد للأمة العربية عامة وللشعب المصري خاصة نحتفل جميعا وكل مؤسسات الدولة بهذا النصر العزيز علينا والأغلى لأننا قدمنا فيه أرواحنا وأجسادنا وقدمنا كل التضحيات وربطنا على قلوبنا خشية من الألم ووضعانا أحزمة على بطوننا حتى لا تجوع وتماسكنا وكل منا يقدم نفسه قبل الأخر لتقديم المساعدة كل في مجاله وقدرته على العطاء دون أية حسابات ولا خوف وكان من الممتع وما يميز المصرين صفة الإيثار فيما بينهم كلم منهم يقتسم رغيف العيش ومنهم من يسقى أخاه قبل نفسه ومنهم من يطعم الطعام لجيرانه ومنهم من يفتح قاعاته ومنزله ليحضن الأخر ومنهم من قدم نفسه وتطوع لتقديم كل ما يلزم لمؤسسات الدولة من أجل أن يعلو وطننا وتعود إليه عزته وكرامته وتعود لنا الأرض وبالفعل بفضل الله وقوته وإخلاص المصرين عادت وهي فرحة مسرورة تغنى أغانى النصر وتمد يدها لحضن المصرين الذي وحشها منذ سنين عجاف من الاغتصاب والفراق وكان هذا الحضن يحسه ويلمسه كل مصري سواء قريب منها أو بعيد لأن يد النصر طالت كل فئات الشعب وفرحة اللقاء بعودتها إلى الحضن الكبير حضن مصر الغالية .

هذه مقدمة لأذكر بها اليوم كل من يريد أن يحتفل بهذا النصر وليعلم أولا كيف كان حالنا وحال أمتنا وليعلم أن حب الوطن ليس شعارا بعلم أو كلمة بمقال أو بيت شعر في أغنية حب الوطن هو ما كنا عليه ساعة الحرب من تكاتف وتعاون وتضحية وإيثار وعمل جاد دون النظر إلى المقابل وكانت كل الأهداف تصب لصالح الوطن وفقط وكان الحب تفوح رائحته من كل المصرين بعضهم لبعض دون تفرقة من جنس أو عرق أو دين أو لون كل يتسارع في خدمة الوطن حتى يتحقق النصر له ومن هنا بفضل الله أتت ثمار كل هذا بالنصر .

واليوم وفي ذكرى هذا اليوم المشهود نحتفل بهذا النصر ونكرم فيه قادتنا وجنودنا الأبطال ونذكر الشهيد ونكرمه ونضع الزهور على قبره ثم نمضى ونولى ظهورنا له وهو لسان حاله يكاد أن ينطق ويقول لا أريد هذه الزهور ولا هذا التكريم أريد أن تستدعوا أرواحنا أمام أعينكم وتعلموا بجد وإخلاص لهذا الوطن أريد أن يصتف كل الشعب المصرى كما كنا وأن يخاف كل منا على الأخر ويحبه ويساعده ويؤثره على نفسه وأن تعملوا على رفعة هذا الوطن وتحافظوا عليه بالعمل الجاد والاجتهاد حتى يتقدم وأن تحافظوا على مقدراته وخيراته واعملوا على تنميتها فلا تنازعوا ولا تختلفوا فتذهب ريجكم بين الأمم فتضعف قوتكم ويسلب خيركم فلا تحصدون غير الخيبة والندامة .

أقول لكم وأنا بهذا العالم الأخر كنا معكم وبينكم وقدمنا واجبنا بكل إخلاص وصدق وتضحية لصالح وطننا دون النظر إلى أى مقابل وقدمنا أرواحنا الغالية فداءا له ومن أجله حتى يكون وطن العزة والكرامة وحتى يسعد كل من يأتى بعدنا بوطنه وبحريته وكرامته ويعيش فيه هنيئا مسرورا  والخير كله له .

لا أريد هذه الزهور نعم أقدر لكم تكريمكم لى وتذكركم لما قدمته لوطنى ولكن فرحتى وسعادتى وزهورى الحقيقية هي أن تعودوا لوطنكم تخلصوا بالعمل وتعملوا على أن يكون هو بالمرتبة الأولى وتنحى مصلحتك الشخصية وراء ظهوركم وأن تحافظوا على مقدراته وتعملوا على زيادتها دون نقصان وأن نلفظ من بيننا كل من يسرق وكل من يختلس وكل من يتاجر بخيراته ويحلها لنفسه كل من لا يدافع عن أرضه وترابه لأنه مروي بدمائنا كل من يبيع أثاره ويهربها للخارج كل من يغتسل أمواله ويحرم الفقراء من العيش معه جنبا إلى جنب كل من لا يحيي علمه ويرفع من شأنه لأنه رمز مصرنا الغالية رمز النصر والعزة والكرامة كل من لا يعرف قيمة النصر لمصر .

وأخيرا قبل أن تولو لى ظهوركم اتمنى أن تكونوا سمعتم رسالتى لكم واعملوا بها وأخلصوا لمصركم ووطنكم وإلا لا أريد زهوركم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق